النويري
48
نهاية الأرب في فنون الأدب
ما شأنك ؟ قال : إنّ اللَّه - عز وجل - إن لم ينصرني لم يغن عنّى هذا السلاح شيئا ، فدعني أقاتل كما أريد . قال نعم . فأخذ داود مخلاته فتقلَّدها ، وأخذ المقلاع ومضى نحو جالوت ، وكان جالوت من أشدّ الناس وأقواهم ؛ وكان يهزم الجيوش وحده ، وكان له بيضة فيها ثلاثمائة منّ حديدا ، فلمّا نظر إلى داود ألقى في قلبه الرّعب ، فقال له : أنت تبرز لي ؟ قال نعم - وكان جالوت على فرس أبلق ، عليه السلاح التامّ - قال : تأتيني بالمقلاع والحجر كما يؤتى الكلب ؟ قال : نعم ، لأنت شرّ من الكلب . قال : لا جرم لأقسّمنّ لحمك بين سباع الأرض وطير السماء . فقال داود : [ باسم « 1 » اللَّه و ] يقسّم اللَّه لحمك . وقال : بسم إله إبراهيم ، وأخرج حجرا ، ثم أخرج الآخر وقال : باسم إله إسحاق ، ووضعه في مقلاعه ، ثم أخرج الثالث وقال : باسم إله يعقوب ، ووضعه في مقلاعه ، فصارت كلَّها حجرا واحدا ، ودوّر المقلاع ورماه به ، فسخّر اللَّه تعالى له الريح حتى أصاب الحجر أنف البيضة وخالط دماغه فخرج من قفاه ، وقتل من ورائه ثلاثين رجلا ، وهزم اللَّه تعالى الجيش وخرّ جالوت قتيلا ، فأخذه داود فجرّه حتى ألقاه بين يدي طالوت . وقال الكسائىّ في هذه القصة : كان مع طالوت سبعة إخوة لداود ، وكان داود عند أبيه وهو صغير ، فقال له أبوه : قد أبطأ علىّ خبر إخوتك مع طالوت ، فاحمل إليهم طعاما وتعرّف لي خبرهم . فمضى داود ومعه مخلاة له فيها الطعام ، وقد شدّ وسطه بمقلاع ؛ فبينا هو يسير إذا ناداه حجر من الأرض : خذني فأنا حجر أبيك إبراهيم . فأخذه ؛ ثم ناداه حجر آخر : خذني فأنا حجر أبيك إسحاق . فأخذه ؛
--> « 1 » كذا في قصص الأنبياء للثعلبي . وفى الأصل : « لو يقسم » .